مرض بيروني (تقوس القضيب المكتسب): الأسباب والأعراض والعلاج

مقدمة

قد يلاحظ بعض الرجال بشكل مفاجئ وجود انحناء أو تقوس في العضو الذكري أثناء الانتصاب، لم يكن موجوداً من قبل، مصحوباً أحياناً بألم أو صعوبة في الجماع. هذه الحالة تُعرف طبياً باسم “مرض بيروني”، نسبة إلى الطبيب الفرنسي الذي وصفها لأول مرة. ورغم أن كثيراً من الرجال يشعرون بالحرج من الحديث عنها، إلا أنها حالة طبية معروفة ولها أسباب وعلاجات واضحة.

ما هو مرض بيروني؟

مرض بيروني هو تكوّن نسيج ليفي (نسيج ندبي) غير طبيعي داخل الغلاف الليفي المحيط بالأجسام الكهفية في العضو الذكري. هذا النسيج غير المرن يمنع الجزء المصاب من التمدد بنفس معدل باقي الأنسجة أثناء الانتصاب، مما يؤدي إلى انحناء العضو الذكري في اتجاه المنطقة المصابة.

من المهم التفريق بين هذه الحالة والتقوس الخلقي الذي يولد به بعض الرجال منذ سن البلوغ، فمرض بيروني هو حالة “مكتسبة” تظهر عادة في مرحلة متأخرة من العمر، غالباً بعد سن الأربعين، وإن كان يمكن أن يصيب رجالاً أصغر سناً.

مراحل المرض

المرحلة الحادة (الالتهابية)

تستمر عادة من ستة أشهر إلى سنة، ويحدث خلالها الالتهاب وتكوّن النسيج الليفي بشكل نشط، وقد يصاحبها ألم أثناء الانتصاب، وتغير تدريجي في درجة الانحناء.

المرحلة المزمنة (المستقرة)

بعد استقرار المرض، يتوقف الألم في الغالب، ويستقر شكل الانحناء دون تغيير ملحوظ لعدة أشهر متتالية. عادة ما يُنصح بالانتظار حتى استقرار الحالة قبل اتخاذ قرار بشأن العلاج النهائي، خاصة الجراحي منه.

أسباب مرض بيروني

السبب الدقيق لمرض بيروني غير معروف بشكل كامل، لكن يُعتقد أنه يحدث نتيجة إصابات دقيقة ومتكررة للعضو الذكري أثناء الانتصاب، قد لا يشعر بها المريض في حينها، مثل الانثناء المفاجئ أثناء الجماع. هذه الإصابات الدقيقة تؤدي إلى استجابة التئام غير طبيعية لدى بعض الرجال المهيّئين وراثياً لذلك، فيتكوّن النسيج الليفي بدلاً من التئام طبيعي للأنسجة.

من عوامل الخطورة المرتبطة بالمرض:

  • التاريخ العائلي للإصابة بمرض بيروني أو أمراض التليف الأخرى في الجسم
  • التقدم في العمر
  • مرض السكري
  • التدخين
  • بعض حالات ضعف الانتصاب المصاحبة

الأعراض

  • انحناء ملحوظ في العضو الذكري أثناء الانتصاب، قد يكون للأعلى أو للأسفل أو لأحد الجانبين
  • الشعور بوجود كتلة أو تصلب موضعي تحت الجلد يمكن تحسسه باليد
  • ألم أثناء الانتصاب، خاصة في المرحلة الأولى من المرض
  • تقصير ملحوظ في طول العضو الذكري في بعض الحالات
  • صعوبة أو ألم أثناء الجماع نتيجة درجة الانحناء
  • تأثر الحالة النفسية والثقة بالنفس، وأحياناً ظهور ضعف انتصاب مصاحب نتيجة القلق من الأداء

التشخيص

يعتمد التشخيص بشكل أساسي على الفحص الإكلينيكي من قبل طبيب متخصص، والذي يشمل تحسس النسيج الليفي تحت الجلد، وقد يُستكمل بفحص الدوبلر الملون على العضو الذكري أثناء الانتصاب الدوائي المُحفَّز، لتحديد درجة الانحناء بدقة، وتقييم كفاءة تدفق الدم في نفس الوقت، حيث يرتبط مرض بيروني أحياناً بضعف انتصاب مصاحب يجب أخذه في الاعتبار عند وضع خطة العلاج.

خيارات العلاج

العلاج في المرحلة الحادة

في المرحلة الأولى من المرض، وقبل استقرار الحالة، قد يلجأ الطبيب إلى:

  • بعض الأدوية الفموية التي قد تساعد في تقليل النسيج الليفي في الحالات المبكرة
  • الحقن الموضعي المباشر في النسيج الليفي بأدوية متخصصة تهدف لتفكيك النسيج غير الطبيعي
  • العلاج بموجات الصدمة في بعض الحالات المختارة

العلاج الجراحي

يُلجأ إليه عادة بعد استقرار الحالة لمدة لا تقل عن ستة أشهر إلى سنة، وعندما يكون الانحناء شديداً بما يمنع الجماع الطبيعي. تشمل الخيارات الجراحية:

  • تقنية الشد (Plication): تعتمد على تقصير الجانب السليم المقابل للجانب المصاب لتحقيق استقامة العضو الذكري، وتُناسب الحالات ذات الانحناء المتوسط مع عدم وجود تقصير ملحوظ
  • تقنية الجراحة بالترقيع: تُستخدم في الحالات ذات الانحناء الشديد، وتعتمد على قطع النسيج الليفي وترقيع المنطقة المصابة بنسيج آخر لاستعادة الاستقامة دون التأثير الكبير على الطول
  • زراعة دعامة العضو الذكري: في الحالات التي يصاحبها ضعف انتصاب شديد غير مستجيب للعلاج الدوائي، حيث يمكن للدعامة تصحيح الانحناء وعلاج ضعف الانتصاب في نفس الوقت

هل مرض بيروني قابل للشفاء التام؟

في بعض الحالات الخفيفة، قد تتحسن الحالة تلقائياً أو تستقر دون الحاجة لتدخل جراحي، لكن في الحالات المتوسطة والشديدة، يكون التدخل العلاجي أو الجراحي هو السبيل لاستعادة القدرة على الجماع الطبيعي بشكل مريح وخالٍ من الألم.

متى تجب زيارة الطبيب؟

عند ملاحظة أي انحناء جديد في العضو الذكري أثناء الانتصاب، خاصة إذا كان مصحوباً بألم أو كتلة تحت الجلد، ينصح بمراجعة طبيب متخصص في أمراض الذكورة في أقرب وقت، لأن التدخل المبكر في المرحلة الالتهابية قد يقلل من شدة المضاعفات لاحقاً.

خلاصة

مرض بيروني حالة طبية معروفة وشائعة أكثر مما يُعتقد، وليست مصدراً للحرج بقدر ما هي مشكلة قابلة للتشخيص والعلاج بفعالية على يد أخصائي ذكورة متمرس. التشخيص المبكر ومتابعة مراحل المرض بدقة هما مفتاح اختيار العلاج الأنسب لكل حالة.

Categories: ,

اترك تعليقاً